هذه حقيقة الأنفلونزا التي نشرت الخوف من استهلاك الدجاج بالمغرب
قبل ثلاثة أسابيع بدأ الدجاج ينفق تِباعا في ضيعات مختلفة بمناطق متعددة بالمغرب. تساؤلات كثيرة ومحيرة خيمت على منتجي الدجاج قبل أن يأتي الجواب من المكتب الوطني للسلامة الصحية، موضحا أن السبب هو فيروس يُدعى أنفلونزا الطيور «خفيف الضراوة» حل لأول مرة بالمغرب. الأرقام الرسمية تشير إلى أن 2 في المائة من المنتج الوطني للدجاج نفق بسبب H9N2، وأن تراجعا في المبيعات تجاوز 15 في المائة، فيما يدق خبراء ناقوس الخطر، مؤكدين أن أنفلونزا الطيور القليل الضراوة يعمر طويلا، وما إن يدخل إلى بلد حتى يستوطن فيه لأكثر من خمس سنوات. فما حقيقة الوضع في المغرب؟
رغبة في معرفة المزيد عن فيروس أنفلونزا الطيور الخفيف الضراوة، انتقلت «أخبار اليوم»، إلى ضيعة كبيرة بمنطقة الرحامنة مختصة في تربية الدجاج البياض وإنتاج بيض الاستهلاك. الدخول إلى الضيعة لم يكن بالمهمة السهلة. فقد سبقته إجراءات وقائية معقدة تنتظر كل زائر في باب المزرعة. استحمام وتغيير للملابس وارتداء أخرى معقمة وغسل الأيدي بالسوائل المطهرة والمعقمة، كلها إجراءات وقائية لمنع تسرب الفيروس وجدنا أنفسنا مطالبين بالانضباط لها.
4000 دجاجة من أصل 270 ألف دجاجة، نفقت إلى حدود الآن في مزرعتنا منذ انتشار الفيروس، تقول نسرين قرباش، طبيبة بيطرية، التقتها «اليوم24»، داخل الضيعة، قبل أن تضيف بنبرة صارمة: «في البداية لم نكن نعرف أن الأمر يتعلق بأنفلونزا الطيور الخفيف الضراوة، لكن بعد إجراء التحاليل لدى المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية تأكد لنا أنه هو».
فما طبيعة هذا الفيروس؟
فيروس أنفلونزا الطيور ينقسم إلى نوعين، الأول شديد الضراوة أو الخطورة، والثاني قليل الخطورة لا ينتقل ولا يؤثر على صحة الإنسان، بقدر ما يؤثر على الدجاج نفسه ويتسبب في نفوقه، توضح الطبيبة البيطرية قائلة: «أول إجراء قمنا به بعد اكتشاف الفيروس في الضيعة شخصنا وضعية الدجاج ولم نجد أي أثر لفيروس أنفلونزا الطيور الشديد الضراوة، إذ وجدنا فقط، فيروس أنفلونزا الطيور القليل الخطر».
H9N2 حسب الطبيبة البيطرية، يؤثر بشكل كبير على الدجاج الذي يتعدى عمره ستين أسبوعا، إذ ينعكس سلبا على كمية إنتاج البيض فتبيض الدجاجة بعد إصابتها بالفيروس كل يومين بيضة، بعدما كانت تبيض بشكل يومي قبل إصابتها بالفيروس، إلى جانب تعرض عدد كبير من الدجاج إلى النفوق قد يصل إلى 200 دجاجة في اليوم الواحد.
لكن فيروس الأنفلونزا لا يقضي على جميع أنواع الدجاج، إذ تتحدد خطورة الإصابة بعمر الدجاجة. الدجاج الأقل من خمسين أسبوعا، تقول الطبيبة، لا يتأثر بشكل كبير بالفيروس، لأن مناعته تكون أقوى، عكس الدجاج الأكثر من ستين أسبوعا، والذي مناعته تصبح ضعيفة كل ما تعدى الستين أسبوعا، لذلك تتعرض هذه الفئة أكثر من غيرها إلى النفوق.
كلام الطبيبة البيطرية، يؤكده عبد اللطيف الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، موضحا أن نسبة نفوق الدجاج ما فوق الستين أسبوعا، تعدت 15 في المائة، في الوقت الذي تعدت نسبة نفوق الدجاج الذي بين ثلاثين وستين أسبوعا 8 في المائة، ولم تصل نسبة نفوق الدجاج الأقل من ثلاثين أسبوعا سوى إلى نسبة 2 في المائة.
فيروس الأنفلونزا الخفيف الضراوة بالرغم من كل مساوئه، إلا أنه يتميز بأشياء إيجابية حسب ما كشفت عنه الطبيبة البيطرية. ضمن هذه الأشياء أن انتقاله إلى الدجاج يختفي بعد أسبوعين أو ثلاثة ولا يعود، إذ إن الدجاج المصاب الذي لا يتعرض للنفوق لا يحتاج إلى لقاح، وتصير لديه مناعة ضد الفيروس.
رواية الطبيبة، يؤكدها مناري محمد، مسؤول عن بناية الدجاج داخل المزرعة، قائلا: «إن المرض يزور المزرعة مرة واحدة، ولا يعود إليها مرة أخرى، مشددا على أن المسؤولين بالمزرعة يقومون بمجهودات جبارة حتى لا ينتشر الفيروس، وحتى يمنعوا دخول فيروسات أخرى.
فيروس H9N2، حسب الطبيبة البيطرية يصيب المغرب لأول مرة، إذ إن أول ظهور له كان في أواخر التسعينيات بإيران وتسبب في نفوق 80 في المائة من الدجاج بها، كما ظهر بعد ذلك في كل من تونس والأردن والإمارات.

تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء